الغزالي
110
إحياء علوم الدين
وينبغي إذا استودع الله تعالى ما يخلفه أن يستودع الجمع ولا يخصص ، فقد روي أن عمر رضي الله عنه ، كان يعطى الناس عطاياهم إذ جاءه رجل معه ابن له ، فقال له عمر : ما رأيت أحدا أشبه بأحد من هذا بك ، فقال له الرجل ، أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر : إني أردت أن أخرج إلى سفر وأمه حامل به فقالت : تخرج وتدعني على هذه الحالة ، فقلت : أستودع الله ما في بطنك ، فخرجت ثم قدمت ، فإذا هي قد ماتت فجلسنا نتحدث ، فإذا نار على قبرها فقلت للقوم : ما هذه النار ؟ فقالوا : هذه النار من قبر فلانة نراها كل ليلة ، فقلت : والله إنها كانت لصوامة قوامة ؟ فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر فحفرنا فإذا سراج وإذا هذا الغلام يدب ، فقيل لي إن هذه وديعتك ، ولو كنت استودعت أمه لوجدتها ، فقال عمر رضي الله عنه ، لهو أشبه بك من الغراب بالغراب الرابع . أن يصلى قبل سفره صلاة الاستخارة ، كما وصفناها في كتاب الصلاة ، ووقت الخروج يصلى لأجل السفر فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] فقال إني نذرت سفرا وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها ، إلى ابني ، أم أخي ، أم أبي ، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم « ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحبّ إلى الله من أربع ركعات يصلَّيهنّ في بيته إذا شدّ عليه ثياب سفره يقرأ فيهنّ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثمّ يقول اللَّهمّ إنّى أتقرّب بهنّ إليك فاخلفني بهنّ في أهلي ومالي فهي خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتّى يرجع إلى أهله » الخامس : إذا حصل على باب الدار فليقل ، بسم الله توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ، رب أعوذ بك أن أضل أو أضل ، أو أزل أو أزل ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ ، فإذا مشى قال : اللهم بك انتشرت ، وعليك توكلت ، وبك اعتصمت ، وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي ، وأنت رجائي ، فاكفني ما أهمنى وما لا أهتم به ، وما أنت أعلم به منى ، عز جارك وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك ، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ، ووجهني للخير أينما توجهت